|
حوار / أيهم أبو غوش وسما حسن _ أيلاف والقدس الثقافي
: يعشق الأدب الفاضح، مشاكس متمرد على التابوهات الثلاث، معروف بأنه من أصحاب الجنس الأدبي المتعدد وإن كان أكثر إبداعا في الرواية والقصة..
إنه الكاتب والأديب رجب أبو سرية الذي يؤكد في لقاء مع "القدس" الثقافي , ان هناك مثقفا يتشكل في دوائر ما بعد الحداثة لا تفصله الحدود أو الحواجز عن التفاعل مع الاخرين . وهذا موجود الان في المواقع الألكترونية . يبدي عدم رضاه عن الحالة التي وصل اليها اتحاد الكتاب الفلسطيني بقوله , انه اتحاد اعتلاه الصدأ .
يظهر تخوفه من تشكل ثقافة جهوية , اذا استمر الانقسام الداخلي قائلا , قد نكون ازاء ثقافة جهوية خطرة تحت مسميات ثقافة مقاومة هنا وثقافة تعايش هناك ,.
ويؤكد حاجتنا الى مشروع ثقافي جديد لمواجهة المشروع الثقافي الصهيوني ,.
يعتقد ان الرواية الفلسطينية تتميز بفدائيتها وهي حققت مستوى متقدم رغم عدم الاستقرار المجتمعي. وفيما يلي نص الحوار :
العلاقة بين المثقفين بين الضفة وغزة
- كنت قد قلت في حوار سابق أن العلاقة بين مثقفي الضفة وغزة من ناحية والمثقفين الفلسطينيين داخل الخط الأخضر من ناحية ثانية أقل من مستوى الوحدة، ألا تعتقد بعد الذي قد جرى من انقسام أن العلاقة بين المثقفين في غزة من جهة والضفة من جهة قد أضحت اقل من الوحدة؟ من هو المسئول عن ضعف العلاقة مع المثقفين داخل الخط الأخضر؟
ج ) المسئول هو السياسة الثقافية الرسمية التي لا تنبه إلى ما تحدثه السياسة العامة من أثر على المستوى الثقافي , حيث لا نفرق نحن الفلسطينيين بين المواقف السياسية التكتيكية واستراتجيات التخطيط بعيد المدى فحين روجت القيادة السياسية منذ عقود لدولة الضفة وغزة بات يتعمق شعور يرافقه تشكل ثقافي عام بان فلسطين هي الضفة وغزة , وأنا حين قلت عن ضعف وحدة مثقفي " دولة فلسطين _ الضفة وغزة " ومثقفي ال48 والشتات , كنت أقصد على المستوى التنظيمي , فرغم أن ال48 أنتج وما زال ينتج أهم إبداعنا الثقافي إلا أن اتحادات الكتاب والفنانين كانت مقتصرة في عضويتها علينا _ نحن مثقفي الضفة وغزة وبعض الشتات ممن التحقوا بالثورة المعاصرة . وكان يتم تبرير هذا الأمر باعتبارات سياسية . حتى أن الأمر ذاته انسحب على المثقفين الفلسطينيين بالأردن , كان علينا أن نصر على وحدة المثقفين الفلسطينيين في كل مكان , والآن هناك فرصة لتجاوز فواصل الجغرافيا والجغرافيا / السياسية عبر استخدام المنجزات التقنية الحديثة من فضائيات وانترنت .
حراك ثقافي عشوائي
- كيف تقيم الحراك الثقافي في الأراضي الفلسطينية عموما وفي قطاع غزة خصوصا ؟ وما تأثير الانقسام الداخلي على الحركة الثقافية الفلسطينية؟
ج) بشكل عام وعشوائي أيضا هناك حراك ثقافي لا بأس به , لكن ينقصه التنظيم والتخطيط , ففي العصر الحديث ينحو إنتاج الثقافة إلى أن يعتمد بشكل اكبر على العمل المؤسساتي أكثر منه على الجهد الفردي وهذا يتطلب تخطيطا عاما وسياسة ثقافية رسمية مهمتها توفير مستلزمات الإنتاج الثقافي وتنظيمه , خاصة وأننا بحاجة إلى توحيد الثقافة الفلسطينية المشتتة وبحاجة أيضا إلى تفعيلها وتطويرها , حيث لا تكفي الجهود الفردية التي تعتبر خارقة بكل المقاييس . في قطاع غزة هناك إبداعات فردية مهمة وهناك مشاهد إبداعية ملفتة للنظر على أصعدة الشعر والفن التشكيلي , بالنسبة لتأثير الانقسام , فانه باستثناء مساسه بالإطار الرسمي , اقصد الجانب التنظيمي ( ظهر هذا في مواجهة استحقاق احتفالية القدس عاصمة الثقافة العربي ) فانه لم يمس بعد عمق البنية الثقافية وان كان يحفزها ويبث في أوصالها التوجس والحذر . الخشية انه إذا ما استمر , فقد نكون إزاء ثقافة جهوية خطرة . تحت مسميات ثقافة مقاومة هنا وثقافة تعايش هناك مثلا , وهذا بالمناسبة تنميط سياسي فج خاطئ بل ومزور .
مشروع ثقافي جديد
هناك هم فلسطيني عام يتمثل بالاحتلال ومحاولة طمس الهوية العربية لكل ما هو فلسطيني في هذه الديار، الأ تعتقد بأننا كفلسطينيين ما زلنا نفتقد لمشروع ثقافي واضح المعالم في مواجهة حرب التهويد؟
ج) نعم نحن منذ ما بعد أوسلو وإقامة أول سلطة فلسطينية على الأرض بتنا بحاجة إلى مشروع ثقافي جديد , غير ذاك الذي ارتبط تلقائيا بالثورة المعاصرة وببرنامج م ت ف السياسي , والذي التحق به ودخل إطاره العام دون تفصيل , فبعد أوسلو تحول المناضل إلى بيروقراطي / وظيفي , لذا كان على الثقافي أن يتوقف عن تسليم قياده بالكامل للسياسي وان يفترق عنه قليلا ليصوب أداءه وليقوم بدوره كحارس للقيم وكمبشر بالمستقبل .لكن لا يكفي هنا الاستمرار في رسم الثقافة التخطيطية المبسطة والاكتفاء برفع شعار محاربة الاحتلال لتكسب الثقافة مشروعيتها , ذلك انه تبين لنا أن الصورة مركبة ومعقدة وانه في مواجهة ثقافة الاحتلال لا بد من أدوات تنويرية ومنهج عصري من شانه أن يخلق ثقافة فاعله قادرة على إلحاق الهزيمة بالثقافة الصهيونية كونها ثقافة عنصرية متخلفة , وهذا لا يكون من خلال رفع ثقافة ظلامية تبدو مناقضة في الشكل بينما هي في المحتوى تنتمي لذات الجوهر .
مستوى متقدم للرواية الفلسطينية
-أنت قاص وراو..كيف تقيم مستوى الرواية والقصة الفلسطينية خاصة في الألفية الجديدة؟
حققت الرواية الفلسطينية مستوى متقدم رغم عدم الاستقرار المجتمعي الذي يقال بأنه أنجب الرواية , وقد كان ذلك بعد أن أنتجت الرواية كأحد أدوات الكفاح ضد الكولينيالية الجديدة , كما أوضح في تنظيراته ادوارد سعيد , وكان ذلك على يد روائيين كبار _ جبرا إبراهيم جبرا , إميل حبيبي , وغسان كنفاني _ وحققت القصة الفلسطينية التي كانت قد تفوقت في بواكيرها مكانة عربية مرموقة بفضل كفاحية غسان كنفاني مكانة متميزة , لكن في الألفية الجديدة _ الثالثة _ باتت برأيي كل أجناس الإبداع المكتوب ثانوية إلى جانب إبداعات الصورة _ الدراما التلفزيونية , السينما , والفيديو كليب .
-هناك من يقول بأننا كفلسطينيين أبدعنا شعرا أكثر مما أنتجنا قصة ورواية مؤثرة وفاعلة..هل تتوافق مع هذا الرأي؟لماذا؟
لا أتوافق مع هذا الرأي أبدا , لان الأمر نسبي , ذلك انه لسبب كون العرب امة شاعرة , قدمت أهم إبداعها , ليس مسرحا كما الإغريق أو رواية كما الروس مثلا , بل شعرا , لذا اكتفي هنا بالإشارة إلى تناسب مكانة الشعر الفلسطيني العظيم مع الشعر العربي , بمكانة القصة والرواية الفلسطينية مع القصة والرواية العربية . فدرويش والقاسم ومعين بسيسو شعراء كبار على المستوى العربي , مع ادونيس , البياتي , السياب , صلاح عبد الصبور , ونزار قباني , تمام كما هو حال إميل حبيبي وجبرا وغسان كنفاني إلى جوار نجيب محفوظ , عبد الرحمن منيف ( بالمناسبة كان منيف صديق وزميل جبرا وقد بدآ برواية مشتركة ) وحنا مينة .
اتحاد الكتاب إعتلاه الصدأ
-أنت عضو في اتحاد الكتاب الفلسطينيين، ألا تعتقد بأن الأدباء الفلسطينيين مقصرون تجاه أنفسهم في تشكيل اتحاد فاعل يخدم قضاياهم؟ ما الذي يحول دون تنشيط الاتحاد؟
الاتحاد الذي تشكل مطلع سبعينيات القرن الماضي وكان فاعلا جدا , انتهى وتوقف عن العمل منذ عام 94 , حين تحولت معظم أعضاء أمانته العامة إلى موظفي سلطة كبار ( مدراء عامون ووكلاء وزارات ... ) واتحاد الداخل راوح مكانه , لأنه ظل ملحقا بالسلطة التنفيذية , ولم يجدد نفسه لا ارتباطا بالعام حيث التحولات الكونية ولا بالخاص , الذي أشرت إليه , حيث لا يعقل أن يظل اتحاد للكتاب يتلقى أجرة مقره من وزارة المالية , وقد تحول بالتدريج إلى ( دكان لرئيس الهيئة الإدارية يحقق له مكانة وفرصة لتحقيق الامتيازات , وبالقطع لم يحقق شيئا يذكر لاعضاءه بالمعنى الموضوعي للكلمة , ولا ننسى أن اتحاد الكتاب واحد من هياكل وتنظيمات النظام القديم بإطاره العام م ت ف الذي اعتلاه الصدأ منذ وقت طويل .
اتحاد كتاب الأنترنت العرب فعل متطور
-لقد كنت من الذين شاركوا بفعالية لتأسيس فرع فلسطين لاتحاد كتاب الانترنت العرب..ما هي أهمية هذا الاتحاد وما الذي استطعتم تحقيقه لغاية الآن؟
تأسيس اتحاد كتاب الانترنت العرب , رغم أني كنت أرى في تنفيذ الفكرة فعلا متطورا بالشكل في حن انه بالمحتوى يستنسخ الوعي النقابي والتنظيمي لاتحادات الكتاب العربية , كان خطوة مهمة لسببين : الأول انه يبشر بثقافة متفاعلة وما بعد حداثية هي الثقافة الإلكترونية / التفاعلية . والثاني _ انه يحقق لأول مرة وحدة للكتاب العرب , الذين ظلوا خلال حقبة الدولة العربية القطرية عاجزين عن تحقيق الأمنية العربية المتجذرة بالوحدة العربية_ ثقافيا على الأقل _ ورغم تحفظاتي على نظام الاتحاد الداخلي , وعلى مركزيته الإدارية , حيث كنت أفضل أن يقوم على أساس فيدرالي , إلا أن هاجسي الأساسي كان هو وحدة الثقافة الفلسطينية التي يمكن في حال انطوت داخل الإطار العربي دون أن تتميز _ وهي الوحيدة التي تفتقر للدولة المستقلة _ أن تكف عن كونها دافعا للحرية الوطنية وللاستقلال الوطني , لذا اصريت على تشكيل خاص فلسطيني , الأمر الذي كان , لكنه لم يكن فاعلا كما يجب واقتصر على كتاب الضفة وغزة وال48 ( وكان هذا إضافة نوعية للوعي النقابي / الثقافي ) لذا قمت لاحقا بتأسيس شبكة الكتاب الفلسطينيين لتشمل كل الكتاب والمبدعين الفلسطينيين في كل مكان ( من استراليا إلى تشيلي ) بما في ذلك الكتاب الفلسطينيين في الأردن و ال48 , حيث اعتقد بأنه علينا أن نعيد النظر فيما ورثناه من ثقافة إلغاء ( لكتاب ال48 ) وإلحاق لكتابنا في الأردن . ثم كانت هناك محاولة توضيحية أيضا ذات بعد سياسي / استراتيجي , سميت الملتقى الفلسطيني , استندت على أساس الوحدة الثقافية للفلسطينيين التي لن تحققها دولة الضفة وغزة ودعت لمراجعة برنامج م ت ف , حيث اقترحت أن يتضمن الدولة في الضفة وغزة والقدس وحق العودة زائد حكم ذاتي ثقافي لل48 ومواطنة مزدوجة لفلسطيني الأردن , المهم هو أن نصل إلى ثقافة فلسطينية شاملة ينال كل فلسطيني أينما كان متواجدا حقه في صياغتها , فالشأن الفلسطيني يخص كل الفلسطينيين وليس فقط فلسطيني الضفة والقطاع .
هل تعتقد بان الصحافة الالكترونية في ظل التطورات التكنولوجية من الممكن أن تشكل بديلا عن المطبوع؟
ج) نعم : ولكن ليس بالضرورة أن يعني ذلك إحلال الإلكتروني بشكل قصري أو سريع أو فوري مكان المطبوع . وما يؤكد ذلك الأرقام التي نقرأها حول هذا الأمر , كذلك تجربتنا المعاشة , فانا مثلا ورغم أني اكتب مقالا نصف أسبوعي بجريدة الأيام , إلا أني لم أرها كمطبوع منذ عامين تقريبا , رغم ذلك احتفظ بمقالاتي التي تنشر عبر الجريدة الكترونيا , وهكذا نتابع الأخبار عبر الصحف المنشورة الكترونيا , أكثر من ذلك فان الصحافة الإلكترونية بالذات تنطوي على خاصيتين لا تتوفران في المطبوع وهما سرعة نقبل الخبر ونشرة في التو واللحظة , كذلك الوقوف على رد الفعل وتفاعل القراء فورا من خلال التعليقات .
الرواية الفلسطينية تتميز بفدائيتها
هناك من يقول بان الرواية العربية بدأت تخرج من منعطف الرواية الغربية/ما رأيك في ذلك؟ وما الذي يميز الرواية الفلسطينية عن مثيلاتها في الوطن العربي؟
ج) القول يستند أولا إلى حقيقة كون الرواية العربية بدأت أسيرة المعطف الغربي حيث علينا أن لا ننسى أن معرفة العرب للرواية الحديثة بدأت من خلال ترجمة الرواية العالمية ( هنا لا بد من التذكير بروحي الخالدي كرائد للأدب المقارن الذي ترجم الأدب الروسي ) مطلع القرن العشرين , ثم وبعد سلسلة من المحاولات لكتابة رواية عربية بدأت بزينب حسين هيكل , استقر الشكل الروائي العربي على ما هو عربي خالص من خلال نجيب محفوظ وما تلاه من روائيين كبار , ورغم إعجاب القراء العرب كثيرا بالرواية اللاتينية , الآن انه يمكن القول بان محاولات وصل الكتابة الروائية الحديثة بالموروث الحكائي العربي ( كما فعل إميل حبيبي في المتشائل ) حققت مكانة للرواية العربية على الأقل إقليميا , خاصة بعد فوز محفوظ بجائزة نوبل _ لاحظ أن المبدع العربي الوحيد الذي ظفر هذه الجائزة كان روائيا ولم يكن شاعرا , وهذا يؤكد مكانة الرواية العربية. أما الرواية الفلسطينية فتتميز بفدائيتها _ اقصد بأنها رواية مقاومة , إنها رواية تراجيدية , تتحدث بالمجمل عن فصول المأساة الفلسطينية , وعن مقاومة النكبة والاحتلال , لذا هي ذات إيقاع عال ونبض حي , يتفاعل معها القارئ العربي , لأنها تمثل ضميره الحي , والرواية الفلسطينية ربما تكون الوحيدة التي لا تتحدث عن تحولات اجتماعية بقدر ما تتحدث عن التحولات السياسية وعن الكفاح الوطني . أبطالها مقاومون , معتقلون في السجون أو فدائيون أو شهداء . النساء أمهات شهداء أو أسرى وهكذا الحب يكون للوطن والفعل الروائي فعل مقاوم . قلما تجد حديثا عن الحب الجنسي أو عن متع الحياة في حياة غير طبيعية .
-من تعتقد الأكثر تأثيرا في الرواية العربية عموما والرواية الفلسطينية خصوصا؟
هناك روائيون عرب اثروا كثيرا في الثقافة الروائية العامة وفي من تلاهم من روائيين , اعتقد أن من هؤلاء : نجيب محفوظ , عبد الرحمن منيف , حنا مينة , الطاهر وطار , الطيب صالح , إميل حبيبي , غسان كنفاني , ادوار الخراط , جمال الغيطاني ويوسف القعيد ... فلسطينيا ما زال غسان كنفاني أكثر حضورا وتأثيرا , ثم إميل حبيبي , فجبرا .
-كيف ترى مستقبل الرواية والقصة الفلسطينية وهل يمكن أن تبقى أسيرة للتطورات السياسية؟
مشكلة مستقبل الرواية ليس مرتبطا الآن بالتطورات السياسية فقط , ولكن أيضا بتطور أدوات إنتاج الثقافة المعاصرة والحديثة , الآن أهم هذه الأدوات هو التلفزيون والانترنت , وهكذا تحولت الثقافة إلى ثقافة بصرية , وربما ما كنت أبالغ إذا ما قلت بان النص الأدبي ( قصة أو رواية ) بات عاملا مساعدا للمشهد البصري , أي أن أهميته تكمن في تحوله إلى نص مرئي . من يقرأ راويات الآن ؟ عمارة يعقويبان اشتهرت حين تحولت إلى فيلم سينما . وأنا منذ وقت بت أقول بان الكتابة _ خاصة الروائية وحتى القصصية _ باتت فعلا مؤنثا , نظرا إلى أن أهم إضافة للرواية العربية على مدار عقدين مضيا كانت هي الرواية النسوية , التي اهتمت بمونولوج المرأة وبالدفاع عن حقوقها الخاصة بما فيها الجنسية , وتحولت بالتالي إلى أداة كفاح ضد ذكورية المجتمع العربي . في الوقت الذي أخلى فيه الرجل الذكوري هذه المساحة التي صارت هامشية للمرأة _ أي للأنثى _ الأقل قيمة وأهمية في المجتمع الذكوري فيما هو ظل متشبثا بالمكانة القيادية في المجتمع والدولة .وهذا ما قصدته باني بت مقتنعا بان الكتابة صارت فعلا مؤنثا , وليس أنثويا فقط .
تقليل الاعتماد على الممول الأجنبي
-كيف يمكن دعم المسرح في فلسطين ويقوم بدوره بعيدا عن اشتراط الممولين؟
ج) لا يمكن تجاوز شروط الممولين ولكن , يمكن أولا التوجه إلى ممول وطني ثم التخفيف من قدرة الممول الأجنبي على التحكم بمواصفات ما ينتج مسرحيا من خلال :_ تشكيل الفرق الوطنية بأهداف محددة وثقافة واعية . ثم التأكيد على أن يبدأ الممول بإرساء البنية التحتية للمسرح , كشكل أفضل من الدعم المباشر للأعمال المسرحية ( بالقطاعي ) وذلك عملا بالمثل الصيني إننا نريد أن نتعلم صيد السمك ( هنا إنتاج المسرح ) ولا نريد أن يظل الممول يمنحنا كل يوم سمكة . ( تمويل المسرحيات بالتتابع ) . كذلك لابد من وجود سياسة رسمية داعمة للمسرح , وللثقافة بشكل عام , وهذا يجب لحظة في ميزانية السلطة السنوية . حتى يشق المسرح الخاص طريقه ويمكنه أن يمول لاحقا من قبل شباك التذاكر .
أول رواية دشنتي أدبيا
-أول رواياتك كانت "دائرة الموت"فما الذي تعنيه هذه الرواية تحديدا لك؟ وما الذي تعلمته بين أول رواية كتبتها وبين ما أنت عليه الآن؟
ج)" دائرة الموت " تعني الكثير بالنسبة لي , فهي دشنتني روائيا ومن ثم كاتبا وأديبا , وفتحت لي الأبواب على مصراعيها , وكنت قبلها مترددا وحائرا , ولأنها فازت بالجائزة الأولى بين الشباب العربي , فقد جعلتني أكثر تحفظا _ لاحقا _ في كتابة الرواية , ورغم أني كتبت الرواية التالية بعدها بعامين فقط , إلا أنني بعد ذلك تأخرت كثيرا في كتابة الرواية الثالثة , حيث انشغلت في تجريب الكتابة المسرحية وفي دخول الدائرة المراوغة _ اقصد كتابة القصة القصيرة _ ست مجموعات قصصية بعد كتابتي لدائرة الموت _ خلال اقل قليلا من عشرين عاما بين "دائرة الموت " و " موبايل _ نت " وحتى ما أعكف على كتابته روائيا الآن هناك عقدان من السنين فيها تجربة حياة وتجربة كتابة متنوعة , تعلمت بأنه الحياة متنوعة ومعقدة ولا تؤخذ إلا غلابا !
الإبداع في أكثر من جنس لأدبي
-أنت جامع لأكثر من ميدان:قصة،رواية،أدب، الكتابة في السياسة..الأ تعتقد بأن التعدد عند الكاتب من الممكن أن يشكل تشتتا في الأفكار ويؤثر على جودة الأعمال؟
ج) ليس تشتتا في الأفكار , ولكن عدم تركيز على جنس أدبي بعينه بحيث يمكنك أن تتعمق فيه وان تحيط بكل أسراره الابداعيه والمعرفية , وقد فكرت في هذا الأمر مطولا وتوصلت إلى أن الأمر ليس على هذا النحو الذي يعتقده البعض لأكثر من سبب . الأول أن القصة والرواية والمسرحية كلها تنتمي إلى حقل عام أدبي واحد , هو السرديات , ثانيا نحن الكتاب العرب عموما كتاب هواة ولسنا محترفين , أي أننا نكتب حين ننفعل ونتفاعل مع حدث ما أو مع حالة ما , ولا نكتب حسب الطلب ! لذا فانا حينما انفعل تجاه أمر ما وأجدني _ أحيانا دون وعي تام _ اكتب ما ينتابني على شكل قصة , لأشعر بارتياح ما , أحيانا على شكل رواية أحيانا مقالا اعبر فيه عن رأيي وهكذا , تماما كما نفعل حين نغضب أو نضحك , وبصراحة أنا مقتنع تماما بان لكل شيء أكثر من شكل , اقصد أن التعدد له ايجابيات عديدة , فعوضا عن أننا لسنا محترفين _ أي لا نقضي الوقت كله نكتب فقط _ أجد تجربتي متكاملة _ القصة تكمل فيها الرواية والمسرحية تأخذ زاوية أخرى وهكذا , والاهم أني عشت حياتي لست منغلقا على دائرة يعينها _ فانا أتميز عن كثير من زملائي الكتاب بان دائرة الأدب عندي متداخلة مع دائرتي الفن والسياسة , حيث نظرت إلى الأدب على أن له هدفا وعلى انه خطاب ( جاد ومنحاز وربما ملتزم أيضا ) لكني نظرت إليه أيضا على أنه فن وإبداع وليس انشاءا لغويا فقط . هكذا التعدد / المتداخل عندي جعل من تجربتي تجربة مركبة وربما أكثر عمقا . وكلما فكرت في هذا الأمر تمثلت تجربة غسان كنفاني وحتى جبرا إبراهيم جبرا وكثير من المبدعين الذين أبدعوا في أكثر من جنس أدبي , وبعضهم جمع ما يبدو متناقضا مثل الشعر والسرد الروائي .
-قلت سابقا أن خط الرواية يختلف عندك عن خط القصة منه عن خط المسرحية..ففي الرواية تجد نفسك أكثر التزاما بالهم الوطني والاجتماعي ، لماذا تشكل لك الرواية أكثر التزاما بالهم الوطني والاجتماعي من الفنون الأخرى؟
هذا درس تعلمته من معلمي الناقد الكبير د . فيصل دراج , الذي قال لي يوما وكنت قد تقدمت إليه بمخطوط أول رواية لي " دائرة الموت " وبعد ما يقارب ستة أشهر , قال لي لو كان الأمر يتعلق بمجموعة قصصية لما اهتم كثيرا , ولقال لي إنها ممتازة ودفع بها إلى المطبعة , لكن لأنها رواية _ والرواية مهمة فقد باتت أداة كفاح شعوب العالم الثالث _ ولأنه وجد فيها شيئا مهما فانه على استعداد لان يجلس معي ويبدي ملاحظاته عليها حتى تكون على أفضل شكل وصورة , ولان الرواية تشبه في مبناها المجتمع ذاته , أجد انه لا يمكن المزاح معها , لابد أن اخطط لها طويلا وان أقدم فيها شيئا جديدا , كذلك لان المبدع لا يمكنه أن يكتب كل فكرة تراوده كرواية , وهي تأخذ وقتا للإعداد والكتابة , القصة شانها مختلف , أحسها كلعبة , فكرة عابرة , نزوة , ممتعة نعم لكن يمكنني أن أمارسها كل يوم , لذا هي حقل التجريب لدي , أتعامل معها بمتعة وأتفنن فيها .
انحسار شعر المقاومة
هل تعتقد أن شعر المقاومة والأدب المقاوم بشكل عام آخذ بالانحسار في عصر هيمنة القطب الواحد؟
ج) نعم اعتقد هذا ولكن ليس السبب هو هيمنة قطب واحد , بل غياب الظرف الموضوعي للمقاومة لانحسار الاحتلال نفسه _ الحالة الفلسطينية هي حالة وحيدة واستثنائية الآن _ لكن ذلك مطلقا لا يعني أن مهمة أو وظيفة الأدب قد تراجعت أو تغيرت , فما زال الأدب والفن عموما هو وسيلة الإنسان للكفاح من اجل حياة أفضل , ومن اجل علاقات اجتماعية أكثر عدالة , أي أن الأدب الآن صار إنسانيا أكثر , يهتم بدواخل الإنسان يسجل مونولوجاته الخاصة , وأية متابعة لما يكتب الآن يؤكد هذا الأمر , خاصة وان دائرة الإبداع الأدبي خلال العقد الأخير قد اتسعت لتشمل الكير من المبدعات النساء اللواتي صرن من أشهر الروائيات في حقل الإبداع الأدبي العربي _ كما أشرت سابقا .
" مافيات " ثقافية
هناك من يتحدث عن وجود "عصابات ثقافية" في فلسطين، هل تعتقد بوجود مثل هذه العصابات؟ ما هي أسبابها إن وجدت؟
ج) هههههههههههههه رما صارت مافيات الآن , نعم هناك دكاكين وجماعات لا تجتمع على الخير , ولا على الهدف الموضوعي النبيل . لذا وعلى مدار عقدين تقريبا , لم تتقدم الثقافة الفلسطينية كما يجب . وكل من يحقق النجاح في إطارها يعود الفضل لجهد خاص أو لآخرين ( من يمول المسرح والسينما ) . اختفى اتحاد الكتاب وصار مصطلحا يدل على وهم , أو على ختم , ووزارة الثقافة لم تكن أكثر من يافطة رسمية , تبرر الألقاب للمسئولين . السبب الرئيس في تدني الحالة الرسمية وشبه الرسمية بالأساس يعود إلي غياب الرقابة العامة , وهذا يشمل بالأساس الدائرة السياسية , ثم الدائرة الثقافية الملحقة بها . ولأننا صرنا في عصر تراجعت فيه الأهداف الكبرى والنبيلة فقد تراجع استعداد الناس لحمل الأفكار النبيلة , ولا احد يبدي استعدادا الآن لأن يبذل جهدا ( لله أو للوطن ) إن كنت تنقده مالا مقابل أن يكون معك فهو معك أو مقابل عمل يقوم به فانه سيقوم به على قدر عدد النقود بالضبط وربما اقل .
-كيف تقيم علاقة المثقف الفلسطيني بالمؤسسة الرسمية؟
ج) أنا لا اجمع المثقف الفلسطيني في سلة واحدة , ولا اعتقد أن المثقفين _ الكتاب أو الفنانين _ هم جماعة خارج أتون الصراعات والخلافات السياسية مع المحتل الخارجي أو داخل المجتمع نفسه , والمؤسسة الرسمية تنتج مثقفها أو تجد حتى مثقفا يتوافق معها مهما كانت طبيعتها _ ثورية, لبيرالية , ظلامية أو حتى فاشية _ مشكلة المؤسسة الرسمية مع المثقف النقدي , وكما قلت سابقا , فان علاقة المثقف الوطني قد تغيرت مع تغير طبيعة السياسي الوطني بعد أوسلو والذي تحول من مناضل إلى بيروقراطي . ترك وراءه مثقفا نقديا , لم يحضره معه إلى الوطن , وأهمل مثقفا نقديا آخر في الوطن , وقام برعاية مثقفه المتهادن معه , محدود الموهبة , أو عديم الرؤية , أو حتى مثقفه الأناني الذي بدوره اخذ نصيبه من كعكة السلطة , بعد أن صار وزيرا أو وكيلا لوزارة أو مديرا عاما , وأمضى وقته متنقلا بين العواصم في مهمات مدفوعة من الخزينة العامة , اعتقد الآن بان هناك مثقفا يتشكل في دوائر ما بعد الحداثة لا تفصله الحدود أو الحواجز عن التفاعل مع الآخرين , وهذا موجود الآن في المواقع الإلكترونية .
خسارة طاقة ابداعية
-كتبت مقالة بعنوان"محمود درويش الشاعر المكتمل"..ألا تعقد بان في ذلك مبالغة وإفراط غير مبرر لإطلاق صفة الكمال على إنسان وإن كان شاعرا كبيرا؟
ج) نعم الكمال لله وحده _ وربما كان الاصوب أن أقول شاعر مكتمل , على أي حال لم اقصد انه مكتمل كإنسان بل قصدت انه رحل بعد أن أكمل مشروعه الشعري , فانا لا اعتقد بأنه رحل مبكرا , أو انه لو عاش سنينا أخرى كان سيضيف فصلا نوعيا في تجربته الشعرية , لم يكن الأمر هكذا مع غسان كنفاني مثلا _ الذي رحل ولم يكمل مجزوءاته الروائية , خاصة مجزوء العاشق الذي عده الناقد الكبير يوسف اليوسف , كان سيكون رواية ملحمية , أهم رواية فلسطينية على الإطلاق .
-ما الذي خسره الفلسطينيون بوفاة محمود درويش؟ ومن ترشح لخلافة درويش كشاعر أول في الساحة الشعرية الفلسطينية؟
ج) خسروا رجلا عزيزا على كل واحد فيهم , خسروا طاقة إبداعية كانت تطل عليهم كل فترة بما يمنحهم الثقة بأنفسهم وبقضيتهم , لكنه موجود _ إن أرادوا _ وهو برحيله نزع عنهم أردية الكسل والتواكل , حيث عليهم الآن أن يحققوا الفاعلية بأنفسهم بان يجعلوا من ارثه الشعري فاعلا حاضرا , لم يكن محمود درويش ملكا حتى يرثه احد آخر , وهو لم يرث أحدا من قبله , وكان قبله شعراء عظام من المتنبي حتى إبراهيم طوقان .
-لماذا أنت مقل في الشعر؟
ج) لست شاعرا أصلا , وان كنت في أول حياتي , متأثرا بقراءاتي لدرويش حاولت كتابة الشعر , لكني ولأسباب عديدة بقيت غنائيا , ربما أنت تشير إلى ما هو منشور في موقعي من "نصوص شعرية " موصوفة هي هكذا , لم اقل عنها شعرا , لكني في الحقيقة كتبتها نكاية في كثير ممن يكتبون هذه الأيام في المواقع الالكترونية كلاما غير شعري ولا شاعري حتى ويقولون عن أنفسهم شعراء , ومنهم نساء أيضا , للأسف الانترنت منح الفرصة للقراء ليقولوا عن أنفسهم كتابا ,,, ليس كذلك بل غير القراء ,, لا يعرفون أحدا من الكتاب ولم يقرؤوا شيئا ويكتبون خواطر لا علاقة لها بالكتابة الإبداعية خاصة تلك المصنفة في حقول الأجناس الأدبية بأي صلة .
تراجع الأدب لصالح الصورة الدرامية
هناك من يجزم أن القراء العرب عموما في تناقص، أين يكمن الخلل في القارئ أم في الكاتب؟
ج) هههههههه لا في هذا ولا ذاك , لا امزح وبجد أقول انظر إلى عدد زوار المواقع الإلكترونية والى عدد من يكتبون فيها , تجد أن هناك انفجارا وان أعداد القراء تضاعفت , مثلا راجع عدد وزار " دنيا الوطن مع عدد زوار الأيام " وستوافقني الرأي , كذلك انظر إلى عدد كتاب المقالات والنصوص في المواقع , الم يتضاعف هو أيضا عما كان الحال عليه أيام الورق ؟ المشكلة تكمن في أمرين : الأول محتوى الكتابة ومستواها كذلك طبيعة القراءة التي صارت عابرة جدا ,. والثاني في تراجع مكانة الأدب لصالح الصورة الدرامية , فأيهما أسهل عليك وأكثر متعة أن تقرأ رواية عمارة يعقوبيان أم أن تشاهد الفيلم السينمائي المأخوذ عنها ؟
-كتب الأستاذ خليل حسونة في تقديم مجموعتك القصصية"نثار الروح والجسد ما يلي:هذه المجموعة المتميزة لكاتب متميز تظهر الفرادة، كون الكاتب فيها يريد أن يقطع الصلة بين اللاسائد، والسائد. على قاعدة نسق أسسه دفعة واحدة، تمهيداً لتأصيل حالة إبداعية تعتمد التجريب المحبب الذي يعتمد بدوره على نزع التقديس والأسطرة عن المعتاد الشائع، لكشف آفاق الممكن والمستحيل، عبر الوهج المنبثق من الإبهار. يلغي القطيعة، ويمسك الوشائج المفترضة بين نبرة الروح وشظايا الجسد...هل تعتقد أن الأدب التجريبي أقرب للعقل والعاطفة من الأدب السريالي؟وكيف للأدب أن يكون أدبا دون صور سريالية؟
ج) ما يتعلق بوصف الأستاذ خليل حسونة وكأي قراءة نقدية تسبر غور النص بعد كتابته , الكاتب خاصة الشرقي يكتب بأعصابه وربما أحيانا دون وعي , وفي الحقيقة أنا شخصيا حين اكتب القصة القصيرة اكتبها بدوافع ذاتيه , ووفق دفق داخلي وانفعال جواني , لم اكتب نصا لأطبق فكرة نقدية أو لأحاكي نصا مترجما أو أجنبيا . لذا في غالب الأحيان حين يقرؤك ناقد تشعر انك أمام متنبئ أو عراف يفاجئك بقراءة مستقبلك أو صفاتك يقرأ شخصيتك فيبهرك , لكنك تهز أكتافك حيث تشعر انك لست مرغما على قبول كل ما يقول . حدث هذا معي حين قرأني الراحل العظيم علاء كاتبة في " تهاويم الأرق " وفاجأني بتعداد الكلمات التي تدل على الأرق أو الاكتئاب في جردة رياضية ( ما بتخر المي ) , طبعا ماكان هذا مدركا لدي حين كتبت قصص المجموعة . حيث لا يمكن القول بأننا نكتب القصة أو الرواية أو حتى المسرحية كما نكتب خطابا سياسيا أو مقالا أو كما يكتب التاجر " طلبية " , التجريب نعم هو حسي أكثر فيما السريالي يثير المخيلة , واعتقد أن أهم عناصر جذب القراء للأدب عموما هو قيامهم برسم الصورة المتخيلة بما يتوافق وحاجتهم الخاصة ورغبتهم على عكس الصورة السينمائية الجاهزة .
المجموعة القصصي التي لم أكتبها بعد
-أي مجموعة قصصية يجد رجب أبو سرية نفسه فيها أكثر من غيرها؟
ج) المجموعة التي لم اكتبها بعد _ مع الحب الشديد لناظم حكمت صاحب هذه المقولة _ أحب كل مجموعاتي , ولكن بالطبع اقتنع أكثر بالمجموعة التي تعجب الناس والتي أجد أنهم اهتموا بها أكثر من غيرها . في الحقيقة اشعر بحب شديد لكل مجموعة في حالتين : الأولى وأنا اكتبها , حيث أعيش معاناة لا حدود لها , والثانية حين انتهي منها , فافرح كطفل لعدة أيام فقط , حيث أتحول عنها إلى غيرها .
-هل شعرت يوما أنك نادم على عمل أدبي أنجزته،وكنت تود لو أنك كتبته أو صغته بطريقة أخرى ؟
ج ) ليس تماما _ لم اشعر هكذا أبدا _ لكن أفكر الآن انه صار ومع الكتابة التفاعلية ممكنا أن يعيد الإنسان كتابة ما كتب وان يعدل _ يضيف أو يحذف , بما يزيد النص بهاء . يمكنني بذلك أن اعدل مما كتبت , وبدأت أمارس هذا في المقال _ حيث بعض المقالات تتعرض عند النشر لتعديل في العنوان _ من قبل المحرر / الرقيب _ أو شطب بعض العبارات أو الجمل , فأقوم بإعادة نشرها الكترونيا معدلة , وهذا حدث عدة مرات , وكنت أنا على صواب حيث قوبل المقال المعدل من قبلي على رد فعل أعلى من القراء .
من مثلك الأعلى؟
ج) على الصعيد الشخصي كثيرون . أما على الصعيد الإبداعي فليس هناك شخص محدد , وان كنت أتمثل مثابرة وتجدد وحتى تعدد غسان كنفاني , كما يفتنني جبرا بسعة ثقافته وحرفيته العالية , واعشق غنائية درويش .
عشق الأدب الفاضح
-ما الذي يستهويك للقراءة،وما هي آلية اختياراتك للقراءة؟
ج) اعشق الأدب الفاضح , المشاكس المتمرد على التابوهات الثلاث _ السياسة والجنس والدين _ وأحب الأساطير والملاحم . قراءاتي منذ بدأت الكتابة وبعد أن احترفتها _ تقريبا _ بالعمل كصحفي , صارت مخططة وليست من اجل المتعة فقط . لا انتقي في قراءاتي , مثلا ترددت عدة سنوات حتى قرأت غسان كنفاني , لكني حين قرأته جمعت كل أعماله وكل ما وصلت إليه يدي مما كتب عنه وقرأته هكذا متكاملا , أنا احرص على أن ارتب ذاكرتي وان انظم ثقافتي خاصة الروائية , وحين بدأت في التعرف على الرواية اللاتينية جمعت أهم رواياتها وبدأت قراءتها ابتداء من بورخيس وليس انتهاء بإيزابيل الليندى وماريو فارغاس ليوسا وجورجي امادو . أهم مرحلة في قراءاتي كانت حين أقمت في سوريا حيث تنوعت مكتبتي ولم تقتصر على الرواية فقط بل علم النفس والاجتماع والتاريخ وكلها ضرورية لتشكل خلفية لكتابة الرواية . طبعا يلفت انتباهي الكاتب الذكي الذي يقدم جديدا تقنيا , ولا يبهرني النص المشهور فقط .
يقولون إن الأديب ابن بيئته،كيف أثرت بيئتك فيك كأديب؟
ج) نعم أوافق هذا القول . أولا أنا نشأت في حي الشجاعية بغزة وكان والدي فدائيا , فنشأت على حب العمل الوطني وعلى عشق عبد الناصر , ثم كانت حرب 67 , فغادرت صبيا صغيرا مع العائلة إلى الأردن ثم إلى مصر للدراسة , إلى أن أبعدت إلى سوريا , ثم عدت للوطن ,,, كانت رحلة متعددة المحطات , لذا يمكن لناقد ذكي _ مثل محمد أيوب _ أن يكتشف عدم تعلقي بالمكان , وأنا في الحقيقة الإنسان عندي أهم من المكان , الذي اعتبره وعاء للمجتمع لكن التنقل أيضا عزز لدي فلسطينيتي , كذلك جعلني أؤمن بالانفتاح والتكيف مع الظرف . وان الحياة تتسع للآخرين أيضا وان التعايش بين المختلفات ومع المتعدد هي أغنى وأرحب تعلمت هذا بسبب إقامتي في سوريا , ثم حين ذهبت للبنان , اكتشفت أن الحياة أثمن من أن نبددها في صراعات لا معنى لها . لقد كتبت " دائرة الموت " في لبنان بين المواقع العسكرية . وكتبت " عطش البحر " حين كنت في زيارة لليبيا أقمت أياما على شاطئ البحر فعدت لبئري الأولى _ كما يقول جبرا _ " ليس غير الظل " كتبتها في سوريا . وكثير من شخوص القصص النسائية هن نساء التقيتهن أو سمعت عنهن هناك و فيهن مواصفات النساء الشاميات . أما " تهاويم الأرق" فبعد حرب الخليج وبعد أن شعرت بانكسارات وبتراجع قوة الشعار . " نثار الروح والجسد " مفارقات غزية . وهكذا كان حال المسرحيات , كلها عبرت عن لحظات محددة عامة وخاصة حسب المكان الذي كنت أعيش فيه وأحوال الناس من حولي , وصولا إلى " موبايل _ نت " المعبرة عن التطور التقني والتي تعتبر نموذجا للأدب التفاعلي / الإلكتروني .
أولويات وزير الثقافة
لو قدر لك وأصبحت وزيرا للثقافة، ما هي أولوياتك؟
ج) يا له من سؤال ! ربما كنت سأجدني مثل دون كيشوت سأحارب طواحين الهواء , طبعا كنت ابذل جهدي لأضع الثقافة في المكان اللائق , من حيث رسم السياسات ومن حيث الميزانيات , وكنت سأحارب الدنيا كلها حتى لا تكون الثقافة في ذيل الاهتمام العام , وسبق لي أن أشرت على الراحل العظيم " أبو عمار " أن يعتبر الكتاب والفنانين _ كتيبة مقاتلة _ كلهم على بعضهم 500 _ 600 مبدع يعني بعدد مجموعة عسكرية فلم لا يفرغهم للإبداع ؟ أهم شيء هو أن يتم رسم سياسة ثقافية واضحة المعالم وتنفتح على المستقبل , تعلي من شان الثقافة والمثقفين من جهة ومن جهة أخرى تنظر إلى الثقافة على أساس أنها فعل واع وله هدف , يقدم نموذجا في الشفافية والعدالة والأخلاق , وكنت أقوم على الفور بكل ما من شانه أن يوحد أشتات الثقافة والمثقفين الفلسطينيين , فلو كان هناك مثقف فلسطيني في آخر الدنيا لسألت عنه _ كما قال عمر بن الخطاب يوما : والله لو نفقت شاة في العراق لسئل عنها عمر _ هناك الكثير مما يتوجب فعله من قبل المؤسسة الرسمية , فهي يقع على عاتقها تعميق ثقافة الديمقراطية ودفع المجتمع لان يكون مدنيا .
-هل لك طقوس معينة عند الكتابة؟
ج) نعم لدي _ فانا أولا وقبل كل شيء لا أحب الكتابة .. الإبداعية على نحو خاص . لأنها ترهقني وأظل اهرب منها ومن لحظة الشروع بكتابة أول كلمة إلى أن يصير الأمر غير محتمل , تنتابني الهواجس والكوابيس _ بالمناسبة كثيرا ما احلم بنظم نصوص شعرية وحتى بفقرات سردية وأنا نائم , وقليل منها ما قمت بتدوينه لأني أتذكره حين أصحو _ ثم أقوم بترتيب الورق وترقيمه والتحضير له , ثم اعمل فنجان قهوة , لأني عادة ما اكتب بعد منتصف الليل , حين ينام الناس جميعا وأبقى وحدي , استحضر شخوص القصص والروايات تماما كمحضر الأرواح , وهكذا اكتب القصة دفعة واحدة , ربما اعدل قليلا عليها بعد ذلك , أما الرواية فانا معتاد أن اكتب كل ليلة فقرة _ تقريبا نصف صفحة . واشعر حين يأتي منتصف الليل باني على موعد مع شخصياتي التي يشعرني البعض منها بأنه اشتاق لي منذ ليلة أمس . وأنا معتاد أن اكتب النص مرتين على الأقل , الأولى يكون فيها الدفق العفوي والمشحون عاطفيا , والثانية ادقق فيها اللغة وارتب فيها النص .
-ما هو جديدك؟
ج) أعكف على مراوغة نص روائي احمل فكرته منذ سنين طويلة , كذلك على الانتهاء من إخراج مجموعة قصصية الكترونية " موبايل _ نت " كما أنني شرعت منذ أسابيع بكتابة 3 نصوص مسرحية كلها ضمن إطار المونودراما . ولدي مشاريع أخرى منها أفكر في كتابة نصر روائي من واقع علاقاتي عير الانترنت .
-هل لك من رسالة أخيرة للقراء؟
ج) هي رسالتي لنفسي , فانا لا اقبل للآخرين ما لا اقبله لنفسي , وهي لا بد من المثابرة والاجتهاد , ولا بد لنا ان نعيش هذه الحياة ما استطعنا إليها سيبلا ولكن ضمن هدف حتى تكون ذات جدوى . كونوا متجددين باستمرار فالتجدد هو سمة الحياة ومعناها لآن السكون هو موت والحركة هي حياة .
السيرة الذاتية
حصل على بكالوريوس إدارة الأعمال من جامعة حلوان بالقاهرة بتقدير جيد.
مدير دائرة المطبوعات بوزارة الإعلام الفلسطينية بغزة.
اتجه إلى الأدب والإعلام منذ الثمانينيات.
عضو رابطة الكتاب الأردنيين منذ عام 1983.
عضو الاتحاد العام للكتاب الفلسطينيين منذ عام 1989.
عضو اتحاد الكتاب الفلسطينيين منذ عام 1995.
عمل محررا ثقافيا في مجلة الهدف الفلسطينييه منذ عام 1991 حتى عام 1994.
وعمل رئيسا لتحرير مجلة الشبيبة الفلسطينية منذ عام 1990 حتى عام 1994.
منسق عام شبكة الكتاب الفلسطينيين والمشرف العام على تحرير الموقع الإلكتروني الخاص بالشبكة " شرفات " .
نائب رئيس فرع فلسطين باتحاد كتاب الانترنت العرب .
منسق احتفالية القدس عاصمة الثقافة العربية في قطاع غزة
صدرت له الكتب والأعمال التالية :
دائرة الموت _ رواية فازت بالجائزة الأولى في مجال الرواية في مسابقة سعاد الصباح بالقاهرة بين الشباب العربي عام 1991.
أعادت طباعتها مكتبة الأسرة بالقاهرة عام 1996.
ثم طبعت مرة ثالثة عبر دار ميريت للنشر والتوزيع بالقاهرة عام 2005.
عطش البحر _ رواية صدرت عام 1994 عن دار الينابيع بدمشق
وأعادت طباعتها دار ميريت بالقاهرة عام 2005.
نبوءة العرافة _ رواية صدرت عن دار اوغاريت برام الله عام 2003.
وأعادت طباعتها دار ميريت عام 2005.
ليس غير الظل _ مجموعة قصص قصيرة صدرت عن اتحاد الكتاب الفلسطينيين |
 مرات القراءة: 501 - التعليقات: 2 |
المشاركة السابقة : المشاركة التالية
|
|
|
|
كاريكاتير شرفات |
|

|
|
|
|